السيد الطباطبائي

130

الإنسان والعقيدة

الأعمال ، وهو الأصل المتبوع ، والإمام المقتدى الذي عليه مدار أمور العالم برمّتها . واعلم أنّه سبحانه فسّر الإمامة في آيات كثيرة بالولاية ، غير أنّه وصف نفسه بالولاية دون الإمامة لاقتضائه سنخيّة ما بين الإمام والمأموم ، وهو واضح . وبالجملة : فإمام الحقّ وليّ المؤمنين ، وأئمّة الباطل أولياء الكافرين ، والوجه في جميع ذلك واضح ، وبه ينحلّ عقد الأخبار التي تدلّ على حكومة أرباب الولاية في أمر النّاس يوم القيامة ، وسيأتي عدّة منها . واعلم أيضا أنّ الكتاب يؤتى للطائفتين من النّاس ، وهنا جماعة غيرهم ، وهم السابقون المقرّبون ، قال سبحانه : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . فهؤلاء هم المخلصون المستثنون من حكم الصور والإحضار والميزان ، وقد استثنوا من حكم إعطاء الكتاب أيضا ، وستجيء مزايا أخر من أحوالهم في يوم القيامة ، فحكم الكتاب واقع على غيرهم من أصحاب الأعمال ، إلّا المستثنون من المعاندين الجاحدين ، كما مرّ ، قال سبحانه : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 2 » . فهي فيمن له عمل ، فإمّا من ارتفع عن سطح العمل ممّن ليس له إلّا اللّه تعالى كالمخلصين ، ومن حبط عمله من المكذّبين المنكرين للقاء اللّه فلا كتاب له أصلا ، ثمّ قال سبحانه : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « 3 » . ويشبه أن يكون الكتاب غير الطائر الملزم في عنقه ؛ إذ لم يقل سبحانه : ونخرجه ، وكان حقّ الكلام ذلك لو كان كذلك فالآية في مساق قوله : وَإِذَا

--> ( 1 ) سورة الواقعة : الآيات 7 - 11 . ( 2 و 3 ) سورة الإسراء : الآية 13 .